جلال الدين الرومي

506

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

قيل فيه وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ، إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى ( النجم / 3 - 4 ) ، فالبلاغة هي الصمت ، وذرة الصدق أفضل من مائة مقال ، وأن تعيش " الحال " أفضل من أن تكون بليغاً ( عن المقال والحال انظر الترجمة العربية للكتاب الثالث ، البيت 4730 وشروحه ) . ( 1610 - 1618 ) : برغم سياق الحكاية ينقلب القاضي إلى مرشد والصوفي إلى مريد سائل يسأل القاضي عما يؤرقه من تناقضات في مظاهر الكون وفي قضاء الحق وتجليه في مظاهر مختلفة ، ما لهذا يحصل على الذهب وذاك يحصل على الزيف مع أن المنجم واحد ؟ ! ولماذا يكون هذا يقظا والآخر ثملًا ، وإذا كانت الجداول ( البشر ) تجرى بماء واحد ، فلماذا يكون ماء المؤمن صافياً عذباً زلالا ويكون هناك كافر ماؤه ملح أجاج ؟ ولماذا التفاوت والاختلاف بين الصبح الصادق والصبح الكاذب ؟ مع أن المصدر هو شمس البقاء الأزلية ، ولماذا يكون عقل أحدهم مضيئاً منيراً وعقل الآخر مظلما كدراً ؟ ، وطريق الله طريق واحد فكيف يحتوى هذا الطريق على هادي الطريق ودليله ومرشده ويحتوى على غيلان الطريق المضلين ؟ ، ولماذا تلد البطن الواحدة العاقل والسفيه والصالح والطالح ، ما دام الرسول صلى اللَّه عليه وسلّم قد قال أن الولد سر أبيه ؟ ! ( انظر الترجمة العربية للكتاب الرابع ، البيت 3117 وشروحه ) . لماذا هذا التعدد وهذه الكثرة كتجليات للوحدة ؟ ! لماذا تظهر هذه الاختلافات مع أن الله ( المصدر ) إليه واحد ؟ ! ( 1619 - 1630 ) : يجيب القاضي ( المرشد ) إن الأمر لا تناقض فيه ، فكيف يقاس المعشوق بالعشاق ؟ ! ألا ترى أنه بالرغم من أنه لا عاشق بلا معشوق ولا معشوق بلا عاشق هناك كثير من الاختلافات في أحوالهم ؟ ! فكلما ازداد المعشوق جمالا ازداد العاشق نحولًا . . . وكلما زاد المعشوق دلالا وعزة وكرمة ازداد العاشق وجداً وهياما وذلا واضطرابا ، إن هذه الخليقة التي تراها متناقضة إلى هذا الحد كلها زبد على سطح البحر فاضت منه ولكنها ليست هو ، والبحر يحتوى على الدر يحتوى على السبه ( حجر رخيص ) فهل يقال أن هذه المظاهر والآثار هي عين البحر الذي بلا كيفية ، ولا يحيط به أحدٌ علما ؟ ! والخالق المطلق ليس نداً لمخلوقاته